السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 36

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

خصائص المنهج الوحدوي وحين تصبح الوحدة الإسلاميّة همّا حقيقيّا لرجال الإصلاح ومنطلقا واقعيّا للحوار فسوف تصغر دونه الخلافات وتصبح النزاعات صغرويّة وهامشيّة بعد توفّر عناصر الوحدة الحقيقيّة في الاتّجاه والأهداف والخطوط العريضة . وحين يعاتب العلّامة شرف الدين من هذا المنطلق أرباب المجمع العلمي العربي بدمشق ورئيسه محمّد كرد علي صاحب خطط الشام فإنّما يعاتبهم بحفاظ ويدعوهم إلى تقوى اللّه فيما ينشرون عن الشيعة الإماميّة التي دفعت ثمنا باهضا على مدى القرون من أجل الاحتفاظ بالوحدة الإسلاميّة كمبدأ إسلامي في ميدان الصراع بالرغم من خروج الآخرين على هذا المبدأ القويم . الشيعة الإماميّة والوحدة الإسلاميّة لقد التزمت الشيعة الإماميّة بمبدأ الوحدة الإسلاميّة في أوج محنتها بابتزاز حقوق قادتها وهم روّاد الإصلاح الحقيقيّين والامناء على رسالة سيّد المرسلين . وفي مواجهة الزلّة التي ارتكبها المجمع العلمي العربي بدمشق اقتفى العلّامة شرف الدين المنهج القرآني في الدفاع عن المذهب والذي يتلخّص في ما قرّرته الآية الكريمة : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 1 » . ونلاحظ التزامه قدس‌سره بهذا المنهج من خلال ما تحقّق في هذا الردّ الحواري بشكل بديع فهو يقدّم النصح بإشفاق ثمّ يذكّرهم بسيرة الأنبياء ويدعو إلى الوحدة التي يفرضها حكم العقل والنقل . ثمّ يعاتب المعتدي عتابا يبيّن له فيه استبداده تجاه الآخر ثمّ يحتجّ على العدوان ثمّ يتسلسل في ذكر أباطيل المعتدي بكلّ هدوء وأناة لئلّا يركب مطيّة الغرور وتزلّ به الطريق ويقوم بتزييف مزاعمه ، الواحدة تلو الأخرى ، وينبّه على سخافات عجيبة هي أبعد ما تكون

--> ( 1 ) - . النحل 125 : 16 .